!
لست فى مزاج يسمح لى بالكتابة هذه الأيام .. أنا فى مزاج يسمح لى فقط بالحزن .. أجل .. الحزن .. و ما الغريب فى ذلك ؟؟ أليس الحزن أحد المشاعر التى تجتاحنا أحيانا كسيل يجرف فى طريقه كل ما تحمله نفسك من سعادة و تفاؤل ؟؟ فأنا الآن فى تلك الحالة التى كنت - من أيام قلائل - أتعجب على حال من يمر بها .. حزن عميق عميق .. أخشى أحيانا أن أحب هذا الإحساس الذى يعزلنى عن كل ما هو حولى .. و عن كل من هم حولى .. فأنا بطبيعتى أميل الى العزلة و الهدوء .. و الحزن يزيد عزلتى سكونا .. و يزيد هدوئى صمتا .. فأصل الى تلك الحالة التى أعجز عن وصفها .. إحساس بالتلذذ بالحزن .. أو هو بالأحرى إحساس بالتلذذ بما يمنحه لى الحزن من سكينة قد لا أصل إليها أبدا فى حياتى العادية .. تلذذ بكل ما يحتويه الحزن من غموض و أسرار تتكشف لى الواحدة تلو الأخرى تباعا كلما تعمقت فى إحساسى به حتى إقتربت من الشعور بأن الحزن إنما يكافئنى على قضائى أطول وقت معه .. و مع كل سر جديد أعرفه أزداد إلتصاقا بالحزن .. مع كل صديق أفقده أكتسب المزيد من المعرفة عن الحزن .. و مع كل حبيب أودعه أغرق أكثر فى عشق الحزن .. حتى وصلت الى الثمالة .. و إكتملت معرفتى بالحزن عندما ذقت دموعه .. قد تتعجبون .. لكن دموع الحزن لها مذاق مختلف .. و عبير مختلف .. و تأثير مختلف .. فهى تغسل قناعك المزيف الذى طالما إختبأت خلفه .. و تكشفك فجأة أمام نفسك .. لترى أنك لست ذلك الإنسان الذى طالما تباهى بقوته أو قدرته .. فما أنت إلا إنسان آخر مثل كل البشر .. من الممكن أن تتكسر و تتحطم .. و تتناثر أشلاؤك فوق بحر من الدموع التى تملأ مقلتيك فجأة .. فتعجز عن إخفائهم .. لتنهار قلوعك .. و تخترق حصونك .. و تحترق قصورك .. بل أكثر من ذلك .. لتذوب أنت شخصيا فى أحزانك .. عندها .. و عندها فقط .. ستدرك معنى الألم .. و ستعرف حقا لماذا إحتجت أنا الى كتابة هذه السطور .. رغم اننى – و كما قلت سابقا – فى مزاج لا يسمح لى بالكتابة ..

0 Comments:
Post a Comment
Subscribe to Post Comments [Atom]
<< Home